إيران تستنزف باتريوت.. وواشنطن تراقب بقلق

كشفت تقارير أميركية عن تصاعد المخاوف بشأن استنزاف مخزون الصواريخ الاعتراضية، خصوصاً صواريخ “باتريوت”، بعد هجمات إيرانية اعتمدت على موجات متزامنة من الصواريخ والطائرات المسيّرة لإرباك الدفاعات الجوية وزيادة الضغط عليها.
وأظهرت الهجمات التي استمرت عدة أيام في تموز استخدام مزيج من الطائرات المسيّرة والصواريخ القادرة على المناورة وتغيير المسار، ما فرض على منظومات الدفاع التعامل مع أعداد كبيرة من الأهداف في وقت واحد.
وامتد نطاق الهجمات، وفق التقارير، إلى قواعد أميركية في المنطقة، بينها قاعدة موفق السلطي الجوية في الأردن. وفي 17 تموز، تجاوز صاروخ إيراني الدفاعات وأصاب وحدات سكنية، ما أدى إلى مقتل 3 جنود أميركيين وإصابة أكثر من 100 آخرين، وفق المعلومات المتداولة.
ولا يرتبط القلق الأميركي فقط باحتمال اختراق الدفاعات، بل أيضاً بالكلفة المرتفعة لاعتراض موجات متواصلة من الهجمات، خصوصاً مع استخدام صواريخ اعتراضية متطورة ضد أعداد كبيرة من الأهداف.
وبحسب تقديرات منسوبة إلى مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، استهلكت الولايات المتحدة بين 1503 و1571 صاروخاً من منظومة “باتريوت” خلال نحو 5 أشهر، أي قرابة 65% من مخزون قُدّر بنحو 2330 صاروخاً. وتشير التقديرات إلى بقاء نحو 700 إلى 800 صاروخ، مقابل إنتاج سنوي يقدر بنحو 600 صاروخ.
ولا تقتصر الضغوط على “باتريوت”، إذ تشير تقديرات متداولة إلى انخفاض مخزون صواريخ “ثاد” بنسب تتراوح بين 38% و60%، إلى جانب استهلاك نحو 1000 صاروخ “توماهوك” من مخزون يقدر بنحو 3100 صاروخ.
وتتمثل المعضلة الأساسية في الفارق بين سرعة استهلاك الذخائر وسرعة إنتاج بدائلها، إذ تحتاج الصواريخ المتطورة إلى خطوط تصنيع ومكونات وسلاسل توريد يصعب توسيعها بسرعة.
كما تشير التقارير إلى اعتماد تكتيكات تقوم على توزيع الهجمات على أكثر من ساحة، واستخدام المسيّرات لجمع المعلومات وتحديد مواقع التحركات الجوية، في أسلوب يشبه بعض التكتيكات التي ظهرت خلال الحرب الروسية – الأوكرانية.
ودفعت هذه التطورات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى تعزيز خطط إنتاج الصواريخ الاعتراضية ورفع الطاقة التصنيعية لمنظومة “باتريوت”. إلا أن زيادة الإنتاج لن توفر حلاً فورياً، بسبب الوقت اللازم لتوسيع خطوط التصنيع وتأمين المكونات وتسليم الصواريخ الجديدة.
وتتجاوز تداعيات استنزاف المخزون حدود الشرق الأوسط، إذ تعتمد الولايات المتحدة على هذه الذخائر لتلبية احتياجات قواتها والتزاماتها الدفاعية في مناطق أخرى، بينها أوروبا ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ.
وتبرز بذلك معادلة جديدة في حروب الدفاع الجوي: نجاح المنظومة لا يقاس فقط بنسبة الصواريخ التي تنجح في اعتراضها، بل أيضاً بقدرتها على الحفاظ على مخزونها وتعويض الذخائر المستهلكة بالسرعة الكافية.




